‏إظهار الرسائل ذات التسميات جامع الأدلة على وجود الله مع نقد شبهات الملاحدة حولها سلسلة متجددة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جامع الأدلة على وجود الله مع نقد شبهات الملاحدة حولها سلسلة متجددة. إظهار كافة الرسائل

أشهر عشرين شبهة يطرحها الملحد العربي، مع الرد الموجز غير المُخِّل قدر الإمكان!


أشهر عشرين شبهة يطرحها الملحد العربي، مع الرد الموجز غير المُخِّل قدر الإمكان!


1- قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرّ حِين غَرَبَتْ الشَّمْس " أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَب ؟ " قُلْت اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّهَا تَذْهَب حَتَّى تَسْجُد تَحْت الْعَرْش فَتَسْتَأْذِن فَيُؤْذَن لَهَا وَيُوشِك أَنْ تَسْجُد فَلَا يُقْبَل مِنْهَا وَتَسْتَأْذِن فَلَا يُؤْذَن لَهَا وَيُقَال لَهَا اِرْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت فَتَطْلُع مِنْ مَغْرِبهَا فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَالشَّمْس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم "
الإجابة: العرش قُبة السماء ويحيط بالكون من كل جهة كما قرر شيخ الاسلام -ابن تيمية- من مجموع الأحاديث في هذا الباب، وعليه فالشمس تحت العرش في كل وقت، وسجودها سجود صفة - تسبيح- وليس سجود هيئة، وهذا معلوم، وقبل يوم القيامة ستكون تحت مركز العرش، وساعتها ستتوقف وتطلع الشمس من مغربها.

2-ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله.
الإجابة: ماء الرجل والمرأة به إعجاز علمي حيث أن الحموضة والقاعدية لإفرازات المرأة تؤثر على استقطاب البويضة affinity للحيوان المنوي من نوع اكس أو واي، والسائل المنوي قاعدي وإفرازات المرأة حامضية، فأيهما زادت نسبته زاد الترجيح للإستقطاب بحسبه!

3- الماء الدافق يخرج من بين الصلب و الترائب كيف؟
الإجابة : الصلب هو العمود الفقري والترائب هي الضلوع وهذا هو المكان الجنيني للخصية والمبيض، وبعد نزول الخصية في مكانها تظل تُغذيها أوردة وأعصاب خارجة من نفس المكان الجنيني، وهذا من عجائب الخلق، يعني المفترض أن الخصية يغذيها شريان بجوارها وهكذا أغلب الأعضاء، لكنك تجد أن الخصية يغذيها شريان ينزل من الأعلى من المكان الذي وُجدت فيه في المرحلة الجنينية، ويُغذيها عصب يخرج من مكان تواجدها أيضاً في المرحلة الجنينية، فصار خروج الحيوان المنوي ظاهرياً من الخصية وحقيقة من بين الصلب والترائب، لأن مكان تغذيته ومصدر الإشارة العصبية التي تطلقه جاء من ذاك المكان - المكان الجنيني الموجود بين الصلب والترائب-.!!

4- أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين: (الان المضخات الغاطسة تستطيع ان تأتي الماء من اى عمق)
الإجابة: الماء الذي نحصل عليه بالغاطس- الطلمبات- هو ماء نابع ومعين، ويَعرف ذلك حتى قدماء العرب منذ أيام الشادوف، أما غور الماء فهو بعيد عن ذلك تماماً، مثلا لو افترضنا أن مسامية الصخور زادت فقط للضعف لغار الماء في بطن الارض وما استطعنا إليه سبيلاً وساعتها لانهارت منظومة المياه الجوفية، هل تعلم أن 40% من البشر يعيشون على المياه الجوفية، أي يعيشون على نعمة أن مسام الصخور بهذا الحد الذي يتيح حفظ الماء وليس غوره بعيداً في قلب الأرض، والله فقط يُذكرنا بهذه النعمة التي ربما لا نلتفت لها!

5- كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث (الكلب لا يلهث الا فى المناطق الحارة لانه لا يملك غدد عرقية)
الإجابة:لا علاقة للهاث الكلب بحرارة الجو أو رطوبته أو تبريد الجسم، بل هو نتيجة عدم وجود تخزين هوائي داخل الرئتين بعكس الإنسان، فيحتاج مع أقل مجهود إلى اللهاث لتسريع عملية تبادل الغازات داخل الرئتين، فإن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، مع أي مجهود يلهث.

6- الوزغ ينفخ فى نار ابراهيم عليه السلام (الوزغ ليس له حجاب حاجز ولا يستطيع النفخ مطلقاً)
الإجابة: هذا خطأ فالوزغ يملك حجاب حاجز، وكلما زاد حجمه كلما كان الحجاب الحاجز أكفأ، ووزغ سيدنا إبراهيم حجمه أكبر من القط كما نشاهده في الصحاري حالياً.

7- الشواذ او مثيلي الجنس (اكتشفت انها بسبب جينات و يخلق الانسان بهذا الميل الشاذ و بعض الحيوانات ايضا تخلق به)
الإجابة: هذه خرافة علمية، ففي عام 1993 قام عالم الجينـات الأمريكي دين هامر Dean Hamer بدراسة المؤشر الجيني Xq28 الموجود على الكروموسوم X وهذا المؤشر الجيني كان يُعتقد حتى وقت قريب أن له علاقة بالشذوذ الجنسي وقام بالبحث في محاولة لإثبـات ذلك وبعد تجارب كثيرة تبين فشل الأمر، وتبين أنه لا توجد علاقة بين الشذوذ الجنسي والجينـات.
وفي هذا الإطار يجب ملاحظة أن ثقافة الشذوذ الجنسي، تفرض نفسهـا على المجتمع الغربي الآن، وتبحث لها من خلال العلم عن تبريرات منطقية!

8- السماء سقف وبناء، ويمكن أن تنهار !
الإجابة: السماء بناء متكامل وسقف محفوظ ومرفوع، هذه المسألة أنا بحثت فيها في الفيزياء بنفسي، في عام 1916 لخص اينشتاين نظريته العامة في بحث نشر في مجلة annalen derphysic بين في أقل من 60 صفحة أن الفضاء ليس مجرد ستار تتجلى عليه الحوادث بل هو نفسه بنية أساسيه تتأثر بطاقة الأجسام التي يحويها وبكتلتها وقد علق ماكس برون على النظرية بقوله " تبدو لي النظرية إنها أعظم إنجاز حققه الفكر البشري عن الطبيعة وأنها أعظم تركيب مذهل يجمع بين النظرة الفلسفية الثاقبة والإلهام الفيزيائي والمهارة الرياضية."
إذن السماء مبنية ويمكن أن تسقط ويمكن أن تنهار مادتها في أي لحظة ويمكن أن تصطدم المادة المظلمة التي تُكون 72% من مادة السماء بذرات عالمنا المادي فينهار عالمنا المادي في أي لحظة ويمكن أن تتحول أكبر الأفلاك في عالمنا إلى ثقوب سوداء وننهار في أي لحظة .. إذن الله وحده هو الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض .

9- الأرض ثابتة راسخة لا تتحرك ومنبسطة.
الإجابة: أما عن ثبات الأرض، فالقرآن لم يقل أنها لا تتحرك، هذا من تزييف الخونة وإنما قال برسوخها بالجبال وهذا أصل في الجيولوجيا ناقشته منذ فترة.
أما عن بسط الأرض فهذه حقيقة لا تمنع من تكورها، وقد نقل ابن تيمية إجماع علماء الإسلام على كروية الأرض ودورانهـا والإجماع منقول منذ ألف سنه كما جاء في مجموع الفتاوى، 6 / 587 بل وينقل الإجماع أيضا ابن الجوزي وابن حزم .. ويقول ابن تيمية كلمة عجيبة في ذلك حيث يقول وَأَمَّا مَنْ ادَّعَى مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مُبْطِلٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ مَعَهُ دَلِيلا حِسَابِيًّا ... فالأمر قد حسمه القرآن وقال فيه كلمته { يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلُِ} (5) سورة الزمر... ولا يكون تكوير إلا على سطح كرة !

10- الشمس تتحرك بالنسبة للارض (تأتي الشمس من المشرق)
الإجابة: منذ سنوات قال لي أحد الملحدين هل الشمس تغرب ؟ ما يحدث هو دوران للأرض حول محورها في اتجاه معين وبزاوية معينة .. قلت إذن المطر لا ينزل فما يحدث هو تفاوت حجم قطرة الماء وكرة الارض على نسيج الزمكان ولا يوجد شيء اسمه ألوان .. ما يحدث هو امتصاص موجات وطرد اُخرى ولا يوجد أصوات بل خلخلة للهواء وهكذا يا صاح هذه الشبهات هي شبهات ملحدين مخابيل صدقني ملحدين مخابيل اذهب لأكبر موسوعة ترجمية مثل bablyon english-english واكتب sun set وانظر الترجمة
descent of the sun below the western horizon, setting of the sun; time when the sun descends, evening; decline, final stage غروب الشمس هو نزولها عن خط الأفق .
أما شروق الشمس sunrise ** rising of the sun; dawn, time of day when the sun rises above the horizon; beginning, emergence
الآن ما معنى كلمة sun sit هل يوجد شيء اسمه جلوس الشمس .. سجود الشمس ؟ set* فِعْل : يُقْعِد . يُجْلس sit* فِعْل : يَجْلِس . يَقْعِد . يسجد . ينعقد المجلسُ
الآن لو ذهبت لأحد المنتديات الإنجليزية المتخصصة وأخذت اعتراضات الملحدين وقلت لهم لماذا يا إنجليز يا أغبياء تقولون جلوس الشمس ... صدقني سيضحكون عليهم وعلى تحميلهم الكلام فوق ما يحتمل لكن هذا غاية جهد الملحد مع القرآن والحمد لله أن الله رد كيد الملحد إلى هذا الغباء .

11- القمر بينهن نورا
الإجابة: قائل هذا الكلام حاقد وكذاب، لأن القرآن يقول فيهن وليس بينهن، وفيهن أي داخلهن، أم يظن الجاهل أن القمر خارج السماوات !!!

12- ملائكة موكلَّة بالمطر والرعد والبرق.
الإجابة: أحد مسلمات الفيزياء الإمبريقية اليوم، أن الظاهرة لا تقتصر أسباب وقوعها على جملة الأسباب التي تترائي لعلماء الطبيعة، ألا يُخبرنا علماء الرياضيات التجريدية كل يوم أن طيران فراشة فوق سهول سيبريا قد يكون من الأسباب المُفضية إلى وقوع إعصار في أمريكا، ونظام الأسباب الكوني أشد تعقيداً من الرصد الإمبريقي - التجريبي- وأيضاً أشد تعقيداً من رصد الرياضيات الخطيِّة، وأساس العلم التجريبي يقوم على تسهيل التصور، وتقليل الفرضيات لتضييق دائرة الإحتمالات وهذا أصل العلم التجريبي، ولا تمنع معرفة عملية الشحن الكهربي في الغلاف الجوي التي تُسبب البرق لا تمنع تلك العملية استصحاب قيام المَلك بإصدار الأمر، وحدوث البرق، وأمر الملائكة من غيب الله تعالى المكنون الذي ستره عن البشر، فلا يعلم حقيقة أمرهم إلا الله عز وجل، وحركة السحاب وخلخلة الهواء، وتوزُّع شحنات الكهرباء لا يُخرِج الظاهرة عن إرادة الله سبحانه وتعالى.

13- لماذا يولد أطفال مشوهين؟
الإجابة: لا فرق بين الذي يموت في سن المائة بضيق الشرايين التاجية، والذي يولد مشوهاً فالعبرة والمقياس لا تقاس بمعامل واحد في مسألة متشابكة كالإنسان .... فربما المشوه يجد الوقت ليتدبر ويرتقي،وابن المائة سنة يرتع في الملذات ويسقط في الدركات ... لذا التبسيط واختزال المعاملات في معامل واحد أسلوب غير مقبول منطقياً وغير مقبول دينياً، ولكنه الحجة الوحيدة للملحد وبدونهذا الأُسلوب لن تستقيم له شبهة.
ثم إن التشوه من منظور آخر هو أكبر دليل على وجود الكمال فلولا الكمـال لما تصورنـا التشوه، والتشوه في أصله ليس مُصمم مشوهاً، وإنما التشوه كما نعرف جميعاً هو خلل طاريء في ترتيب القواعد النيتروجينية، بسبب أخطاء الإنسان كتلوث البيئة ووسائل منع الحمل، والمواد الحافظة والعقاقير .
ثم إن هذه العدالة كما يقول الأستاذ العقاد : " لا تحيط بها النظرة الواحدة إلى حالة واحدة، ولا مناص من التعميم والإحاطة بحالات كثيرة قبل استيعاب وجوه العدل فى تصريف الإرادة الإلهية . إن البقعة السوداء قد تكون فى الصورة كلها لوناً من ألوانها التى لا غنى عنها، أو التى تضيف إلى جمال الصورة ولا يتحقق لها جمال بغيرها، ونحن فى حياتنا القريبة قد نبكى لحادث يعجبنا ثم نعود فنضحك أو نغتبط بما كسبناه منه بعد فواته ."
ثم لو كان الله موجوداً فما المـانع أن تكون له حكمـة في تدبير الامور، بل أليس هذا هو الأليـق بل والألزم به سُبحـانه ...؟
فما أبعد أحكامِه سبحانه وتعالى عن الفحص، وطُرقه عن الاستقصاء.
وقد جلَّى الله الحِكمة من أفعال الخضر لسيدنا موسى مع أنها أفعال تُعد ظاهريا مُنكرة وغير مستساغة، لكنها تكتنف على خير عظيم ... وقصة موسى والخضر لم تأت في القرآن من باب السرد والحكايا لكن من باب التدبر والإخبات والإقرار بقصور النفس البشرية وحكمها المُتعجل .
ولا يجوز لملحد أن يحتجَّ في باب الحِكمة الإلهية بشيء، لأن الملحد بداهة ليس كُلي العلم، ولا يعرف ما في غدٍ حتى يُقرر، ويعطي نظرة شمولية لمسألة لم يستوعبها.
ذكر الأصبهاني : أن نبيا من أنبياء بني اسرائيل كان يجلس بالقرب من بئر ماء، فجاء فارس ليشرب وهو خارج من البئر سقطت حافظة نقوده ولم يلتفت إليها.. فجاء راعي غنم يرِد الماء فوجد حافظة النقود فوضعها في جيبه.. ثم جاء شيخ كبير ليشرب من البئر ثم جلس على حافة البئر يلتقط أنفاسه فعاد الفارس باحثا عن ماله فلم يجده فاتهم فيه الشيخ الكبير فقتله .فقال النبي : يارب ضُرِبت عنق الرجل ولم يأخذ المال، وإنما الذي أخذ المال الراعي.. فجَّلِّ – فأظهر – لي الحكمة ..فأوحى الله إليه أن والد الفارس أخذ هذا المال من والد الراعي فرردت المال إلى الوارث، وإن هذا الشيخ قتل والد الفارس فاقتصصت منه .!
الخلاصة : حُكم الملحد على الأمور التي تخفى فيها الحِكمة قـاصر بقصور الطبيعة البشرية نفسهـا، وبقصور نظرتهـا الإدراكية، فالإستيعـاب الشمولي، والحُكم الكُلي، ليس مجال النفس البشرية ولا يقع في نطاق قدرتهـا القاصرة، وبالتالي فلا يحق للملحد أن يتحدث في باب الحِكمة الإلهية بشيء.
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران : 7]

14- لماذا يعذب الله عباده أبد الآباد مع أنهم عصوه فترة محدودة؟
الإجابة : علاقة العقاب بالعمل ليست علاقة تساوي زمني بالضرورة ، بل هي علاقة سبب بالنتيجة .. مثلا : في الدنيا رجل يدخن فتتلف رئته باقي عمره ، هل نقول دخن خمس سنوات إذاً تتلف رئته خمسة سنوات من باب العدل ؟ لاحظ بأننا لا نرى هذه الاعتراضات في حياتنا .. مثال آخر : رجل سرق خلال ساعتين ، هل ترانا نقول يسجن لمدة ساعتين عقاباً ؟ لا ، لأن العلاقة ليست زمنية بين الخطأ والنتيجة المترتبة ، وإنما هي علاقة سبب بنتيجة . مثال ثالث : رجل شرب سما فمات ، لا نقول هو شرب السم في مدة 10 ثواني ، لماذا ذهب ولن يعود أبدًا .. جاء في تفسير ابن كثير في قوله: "ليبلوكم أيكم أحسن عملا" ، أي : خير عملاً كما قال محمد بن عجلان ، ولم يقل أكثر عملاً .. يعني حتى على مستوى الحسنات والسيئات ليست العبرة مقتصرة على الكثرة والقِلة .. وكلنا نعرف أحاديث من يدخل الجنة في كلب وتدخل النار في هرة .. والله يقول: "فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون" ، مع الاخذ بعين الاعتبار بأن هذه تشبيهات مع الفارق؛ لأن عقاب الاخرة ليس كعقاب الدنيا ، ولكنها للتقريب فقط .. وكما يقال: لا تنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى عظم من عصيت !
والذي ينتقد مسالة أبدية العذاب فعليه أن يأخذ في الحُسبان أبدية النعيم أيضاً، فكما أن هناك عذاب أبدي هناك نعيم أبدي، وهناك مجانسة بين بعض النفوس المُجرمة وبين النار فيتطابقان في الآخرة، فالحاسد والحاقد والمجرم هؤلاء مأواهم هو دارهم وهو النار، أما عن كيفية التعذيب فهي غيب لم نطلِّع عليه، وليس لنا من الدنيا إلا المُسميات " فأهل النار مثلا يتكلمون داخل النار ويتلاعنون، ويوجد في النار ماء حميم، وتنبت فيها شجرة من زقوم وهكذا إذن الأمر غيب" ولو عاد الكافر إلى الدنيا وأُتيحت له فرصة التكليف مرة أخرى سيعود لكفره وهذا ما جزم به القرآن الكريم {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ﴿٢٨﴾ سورة الأنعام، فلو عاش الكافر أبداً لكفر أبداً، أيضاً العذاب الأبدي مُختَلف فيه بين السلف، قال ابن مسعود : ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً، وعن الشعبي : جهنم أسرع الدارين عمراناً وأسرعهما خراباً، وعن عمر رضي الله عنه : لو لبث أهل النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه"الدر المنثور" (3/350)
ملحوظة: هذه الإجابة منقولة، لكن بتصرف وإضافات.

15- الله يعلم ما أنا سأكون حتى قبل أن يخلقني فلماذا سيُعذبني؟
الإجابة: مشكلة الملحد في هذه الشبهة أنه لا يريد إله كُلَِّي العلم ... وكأنه يعيب على الله أنه يعلم ما سيحدث .. الله كلي العلم وهذا لا يمنع حرية الإختيار {وهديناه النجدين} ﴿١٠﴾ سورة البلد ..!!
بل يمكن أن نقول بنفس منظور الملحد أنه من الظلم ألا يخلق الله الكفار وهم يستحقون العقاب، ثم إن الكفار ليسوا مقهورين على الشر بل إن فطرتهم كانت سليمة، وهم حرَّفوها و لديهم عقل وأرسل الله لهم أنبياء ورسل وهم اختاروا الكفر ، وليس من الحكمة وضع الرحمة بمن لا يستحقها .
ثم إن الأشرار لو لم يوجدوا لكان ذلك سبباً في عدم وجود بعض الأخيار ، وأفعالهم وصبرهم على شر الأشرار ودعوتهم للأشرار وقيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذن فالله تعالي أوجد الجميع وترك حرية الإختيار للكل، وهذا هو ما عليه مدار الأمر .ثم إن الله لن يظلم عباده{وما الله يريد ظلما للعالمين} ﴿١٠٨﴾ سورة آل عمران، فلا يقلق الملحد إلا على نفسه.

16- لو ذهبت للغرب تستطيع الدعوة للإسلام، بينما لو انعكست الصورة لن تسمحوا لأحد أن يُبشِّر بدينه !!
الإجابة : الغرب يقوم على منظومة الرأسمالية المادية الداروينية النيتشوية، فالمركز في الغرب ليس الدين وإنما المادية، والآن اذهب وانتقد أُسس المادية تلك، صدقني سيطردونك وينثرون بضاعتك ودنانيرك، ألم تسمع فيلم المطرودون ؟ الذي ينتقد أحد أُسس العلمانية المادية الغربية يتم طرده من مراكز الأبحاث، الذي يكتب بحث أكاديمي ويُشكِّك في النازية يُسجن لمدة قد تصل إلى 10 سنوات كما حدث مع ديفيد إيرفينغ وهونسيك وجارودي وغيرهم، الذي ينتقد الداروينية يُطرد خارج الجامعة، إذن أنت أخطأت في المقارنة، المفترض أن تُقارن بين منظومة ومنظومة، لا بين منظومة وفكرة داخل منظومة، فالدين في الغرب مجرد فكرة هامشية داخل منظومة مركز مادية، أما الدين عندنا فهو منظومة المركز.

17- لماذا يقرر الدين الحرب المُقدسة ؟
الإجابة : معركة الدين ليست مع أعراق أو أجناس.
معركة الدين لا علاقة لها بإبادة أو تطهير عِرقي.
معركة الدين لم تقم يوماً ما من أجل لون البشرة، وما تبِع ذلك من تفريغ قارات بأكملها- كما حدث عند تفريغ الأمريكتين من الهنود الحمر- .
معركة الدين ليست بسبب جنس مختار favoured race، ولا مقاس جمجمة محدد- كما تقرر النازية والقوميات الأوربية في الحربين العالميتين-.
معركة الدين الحقيقية مع الباطل، أينما وُجد، وفي أي مكانٍ قامت له دولة.
وهذا واجب الدين، بل لن يكون دين سماوي بدون مسئولية عُظمى كهذه تُلقى على عاتقه.

18- الغنائم هي أصل الحروب الدينية وغايتها !
الإجابة : بل العكس هو الصحيح، فالغنيمة عبء وهَم، وتقليل للأجر الأُخروي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من غازيةٍ تغزو فى سبيل الله فيصيبون الغنيمة , إلا تعجلوا ثلثيّ أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث , وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم . " صحيح مسلم 3528

19- لماذا لم يُرسل الله رسالته إلى كل شخص بذاته دون الحاجة لرسل؟
الإجابة : هذا عدم استيعاب لفكرة التكليف، لأن الرسالة لو وصلت بتلك الصيغة فلن يكون هناك اختبار ولا دنيا ولا تكليف ولا ثواب ولا عقاب يترتب على العمل وترك العمل، لو وصلت الرسالة بهذه الصيغة، فكلنا سنؤمن وسيكون إيمان اضطراري، كالإيمان بوجود الشمس وأصل الإيمان الديني هو إيمان غيبي {الذين يؤمنون بالغيب} ﴿٣﴾ سورة البقرة.

20- لماذا رسالة الله لم تصل لجميع البشر ؟
الإجابة: هذه ليست شبهة ولا حتى فكرة، لأن الله لن يظلم عباده، وهذا ليس اختصاصك ولا اختصاصي، قال الله تعالى{وما الله يريد ظلما للعالمين} ﴿١٠٨﴾ سورة آل عمران، ويقول تعالى {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} ﴿٤٦﴾ سورة فصلت، وقال تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ﴿١٥﴾ سورة الإسراء.
والذين لم تَقم عليهم الحُجة في الدنيا ستُقام يوم القيامة، ويوم القيامة مدته خمسين ألف سنة .... أي أطول من عمر البشرية كله ...فلا ينزعج الملحد ولا يقلق إلا على نفسه !!

جامع الأدلة على وجود الله مع نقد شبهات الملاحدة حولها الشبهة الثانية و الرد عليها: زعمهم أن السببية لا تصح دليلا على وجود الله لعدم وجودها في الحقيقة

الشبهة الثانية و الرد عليها: زعمهم أن السببية لا تصح دليلا على وجود الله لعدم وجودها في الحقيقة



يزعم الملاحدة أن السببية لا تصح دليلا على وجود الله لعدم وجودها في الحقيقة فالسببية عندهم عادة ذهنية ترسخت في الذهن عن طريق التكرار ، و ليس لها أصل حسي ، و لا تثبتها التجربة الحسية و ما نسميه بالعلية ماهو إلا اقتران ظاهرتين زمانا ومكانا و هذا الكلام يغني فساده عن إفساده و بطلانه عن إبطاله و الناس منذ أن خلقوا على خلافه حتى الحيوانات على خلافه و القوانين الفيزيائية على خلافه .


و السببية قانون عقلي لا قانون تجريبي يزاوله الناس في حياتهم أي هذا القانون يطبقه الناس في دنيا الواقع فالناس عندهم الأكل سبب للشبع و شرب الماء سب للإرتواء و النكاح و الجماع سبب لإنجاب الولد و العمل سبب في الحصول على المال و تناول الدواء سبب في حصول الشفاء بإذن الله و النار سبب للحرارة و لو لم يكن هناك ضرورة بين الأكل و الشبع ما أكل الناس ليشبعوا و لو لم يكن هناك ضرورة بين الشرب و الإرتواء ما شرب الناس ليرتووا و من ينكر علاقة الضرورة و السببية بين الأكل و الشبع و الشرب و الإرتواء و غير ذلك عد من المجانيين .

و جميع العلوم الكونية مبنية على السببية و لذلك لا يمكن للعلوم الاستغناء عن السببية ، و بسقوط السببية تنهار جميع العلوم .

و عدم اعتبار أصل السببية يؤدي الى عدم الاستدلال، لأن الإثبات والدليل عامل مهم من عوامل قبول النتائج، واذا لم يرتبط الإثبات بالنتائج ، فلا يؤدي الإثبات إلى نتيجة .

و مبدأ العلية مبدأ ضروري لا يمكن الاستدلال على رده، وذلك لأن الدليل علة للعلم بالشيء المستدل عليه ، و إذن محاولة الاستدلال على رد مبدأ العلية تنطوي على الاعتراف بمبدأ العلية و تطبيقه .

و لو لم تكن السببية موجودة في الواقع لما أمكن التفكير، ولا تناول الطعام، ولا المشي أيضا و لا الشرب و غير ذلك من أمور الحياة .

و لو لم تكن السببية موجودة في الواقع لما تمكن العلماء من تفسير الظواهر الكونية .

و لو لم تكن السببية وجودة في الواقع لما تمكن الأطباء من علاج الأمراض و الوقاية منها .

و قولهم السببية عادة ذهنية ترسخت في الذهن عن طريق التكرار يبطله الواقع فمن يرى كتابة يعرف أن لها كاتب و لو كانت أول كتابة يراها و من يرى كرسي يعرف أن له صانع و لو كان أول كرسي يراه و لو من يرى لوحة فنية يعرف أن لها فنان و كانت أول لوحة فنية يراها في حياته و حتى الطفل الصغير إذا سمع صوتا انتبه إلي مكانه ليعرف سببه و إذا جاع طلب الطعام .

و إن قالوا ما نسميه بالعلية ماهو إلا اقتران ظاهرتين زمانا ومكانا فالجواب أن هذا الاقتران لظاهرتين اقتران واقعي فعلي ضروري و ليس مجرد عادة ذهنية فهناك ترابط و عدم انفكاك بين السبب و النتيجة و العلة و المعلول و كلما حدث السبب حدثت النتجة و كلما حدثت العلة حدث المعلول و دون حدوث السبب لا تحدث النتيجة .

ووجود هذا الكون بعد أن لم يكن لدليل بديهي على وجود مسببه موجده ولا ينكر هذا إلا عديم العقل و منتكس الفطرة هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





[1] - الروم الآية 30 
[2] - شرح العقيدة الطحاوية لابن جبرين
[3] - إبراهيم الآية 10
[4] - التفسير القيم لابن القيم ص 54
[5] - تفسير بن كثير 4/482
[6]- النمل الآية 14
__________________

جامع الأدلة على وجود الله مع نقد شبهات الملاحدة حولها الشبهة الأولى و الرد عليها : زعمهم استحالة إثبات وجود الله

جامع الأدلة على وجود الله مع نقد شبهات الملاحدة حولها سلسلة متجددة



الشبهة الأولى و الرد عليها : زعمهم استحالة إثبات وجود الله




يزعم الملاحدة هداهم الله أن وجود الله حتى يثبت واقعاً لابد أن يثبت بدليل تركيبي ،و القضايا التركيبية فقط هي التي تصف الحقيقة و القضايا التركيبية تحتاج إلى معرفة بالعالم و تعتمد علي المشاهدة و التجربة فقطو لأنه لايوجد ظاهرة فوق طبيعية أو غير مادية في العالم تثبت وجود الله فإن إثبات وجود الله مستحيل هكذا سولت لهم عقولهم المريضة .


و القضايا التركيبية عبارة عن قـضـايـا يـضـيـف مـحـمـولـهـا ( ما نخبر به عن الشيء ) إلـى مـوضـوعـهـا ( الشيء الذي نخبر عنه ) شـيـئـا جـديـدا غـيـر مـتـضـمـن فـيـه مثل (طـول الـسـبـورة أربـعـة أمـتـار) و ( الـكـتـاب قـديـم ) ... فـالأربـعـة أمـتـار فـي الـمـثـال الأول لـيـسـت صـفـة جـوهـريـة لـلـسـبـورة، بـل هـي صـفـة زائـدة إذ قـد تـكـون الـسـبـورة أقّـل أو أكـثـر طـولا و مـع ذلـك تـبـقـى سـبـورة و قديم في المثال الثاني ليست صفة جوهرية للكتاب فقد يكون الكتاب جديدا و مع ذلك يبقى كتابا .

و الجواب وجود الله أمر بديهي لا يحتاج إلى إثبات و أوضح من أن يُبَرهن كما أن دلالة الفعل على الفاعل لا تحتاج أن تبرهن أو يدلل عليها و كما أن دلالة الأثر على المؤثر لا تحتاج أن تبرهن أو يدلل عليها .

و الدليل يُطلب في المسائل التي لا تدرك بداهة، أمّا الأمور التي تدرك بداهة فلا نحتاج فيها إلى دليل، بل الدليل ينتهي عند الأمور البدهية، ولولا البدهيات لما أمكن تقديم الدليل، لأنّ الدليل يتسلسل حتى يستقرّ مستنداً إلى بدهية .

و هذا الكون وجد بعد أن لم يكن فلابد أن يكون له موجد أوجده .

و الحياة في المخلوقات الحية دليل على وجود خالق لها فمن الذي وهب الحياة للمخلوقات الحية ؟

و العقل في المخلوقات العاقلة دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب العقل لهذه المخلوقات ؟

و الحكمة في المخلوقات الحكيمة دليل على وجود خالق لها فمن الذي وهب الحكمة لهذه المخلوقات ؟ 

و البصر في المخلوقات ذي البصر دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب البصر لهذه المخلوقات ؟ 

و السمع في المخلوقات التي تسمع دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب السمع لهذه المخلوقات ؟ 

و الضحك في المخلوقات التي تضحك و تبكي دليل على وجود خالق له فمن الذي وهبه لهذه المخلوقات ؟

و لا يصح القول بأن المادة أو الطبيعة هي الخالقة فهي ليست حية و ليست عاقلة و ليست حكيمة و ليست سميعة و ليست بصيرة .

و كل أثر فهو بحاجة إلى مؤثر و احتياج الأثر إلى مؤثر يمثل محمول قضية : كل أثر فهو بحاجة إلى مؤثر و هذا المحمول يدركه العقل بنحو تلقائي من تحليل مفهوم الموضوع وهو كلمة ( الأثر). فالأثر يعني الشيء الذي يحتاج الى مؤثر و احتياج الكون لخالق من هذا الباب .

و إن قيل هذا الكلام مبني على التشابه بين الكائنات الطبيعية و المصنوعات البشرية ، لكن هذا التشابه بمجرده لا يكفي لسحب و تعْدِيَة حكم أحدهما إلى الآخر لاختلافهما ، فإن مصنوعات البشر موجودات صناعية ، بينما الكون موجود طبيعي ، فهما صنفان لا تناسب بينهما ، فكيف يمكن أن نستكشف من أحدهما حكم الآخر وصحيح أننا جربنا مصنوعات البشر فوجدناها لا توجد الا بصانع عاقل، ولكننا لم نجرب ذلك في الكون ؟ والجواب أن لا فارق بين الأحداث التي تكون في الطبيعة أو التي يفعلها الانسان من حيث السبب و العلة .


و دليل السببية دليل عقلي لا يخضع للتجربة وعليه فيصح فيه قياس الشاهد على الغائب .

و محل الدليل هو وجود أثر و الأثر يفتقر إلى مؤثر و هو متحقق في جميع المخلوقات كما أنه متحقق في المصنوعات البشرية فلا يجوز التفريق بينهما وهما متماثلان في هذه الوجهة و إنما اختلفا في غير محل الدليل أي وجه التشابه أو الربط الذي سوغ القياس بين الكائنات الطبيعية و المصنوعات البشرية هو البديهة العقلية القاضية بأن الأثر لا بد أن يكون له مؤثر و الفعل لا بد له من فاعل و لا يلغي البديهة العقلية التي بيناها أن هذا طبيعي و هذا صناعي ، فالفارق الذي ذكر غير مؤثر في الحكم .

و إذا كان أصغر شيء مصنوع في الكون يستحيل أن يكون بلا صانع فكيف يصح أن يقال هذا الكون بأكمله بلا خالق ؟!!!


و هناك أسئلة تدور في ذهن الإنسان و تلح على الإنسان في داخله لا يستطيع دفعها عن أصل الوجود و نهايته وسببه، وعن الموت وأسراره، وعن الروح وأسرارها مما يدل على وجود فطرة كافية في النفوس تبرز هذه الأسئلة عن الإله والوجود فمن الذي فطر النفوس على إبراز هذه الأسئلة عن الإله ؟!

وقد لاحظ العلماء أن جميع الأمم التي درس علماء تاريخ الأديان تاريخها اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها ، و لا يوجد عَلَى الإطلاق في أي عصر من العصور ، و لا في أي أمة من الأمم مجتمع بلا دين و لا بلا إله معبود ، حقاً كَانَ أو باطلاً فهناك اتجاه فطري إِلَى أن يكون هناك دين ، و إله معبود فمن الذي فطر البشر على الإيمان بوجود إله ؟!

و كم من شخص دعى الله فاستجيبت دعوته و هذا الأمر مشهود في كل الأزمان و كل العصور فمن الذي استجاب دعاء الشخص ؟!!

و كم من شخص مريض شفي من مرضه و آخر مريض بنفس المرض لم يشف من مرضه رغم أنه أخف من الأول فمن الذي شفى هذا و لم يشف هذا ؟!!

و قولنا الله موجود لا تدل على أكثر من الإخبار عن أمر بديهي و إنكار وجود الله يؤدي إلى تناقض لذلك فهي من جنس القضايا التحليلية لا القضايا التركيبية و القضايا التحليلية هـي الـتـي يـكـون مـحـمـولـهـا ( ما يخبر به ) تـكـرارًا أو تـحـلـيـلا لـموضـوعـهـا ( ما يخبر عنه ) ، ولا يـضـيـف إلـيـه شـيـئـا جـديـدا كـقـولـنـا :
(الأب رجـل لـه ابـن ) أو ( الـمـثـلـث شـكـل هـنـدسـي ) أو (الـجـسـم مــتـدّ ) أو( 5 = 3 + 2 ) أو = ( أ + ب ) ( أ - ب ) .

و القرءان الكريم الذي بين أيدينا يثبت وبدون شك عند تفحصه و مقارنته بكلام البشر أنه ليس من كلامهم و في الوقت ذاته فهو رسالة من خالق هذا الكون لنا يبلغنا فيه أنه خالقنا ويبلغنا فيه عن صفاته فإن لم يكن هناك خالق فمن أرسل بهذه الرسالة ؟ وإذا كان هناك خالق آخر فلماذا لم يتفضل بإبلاغنا عن وجوده؟!


و إن قيل لو كان وجود الله بديهيا لما أنكر وجوده أحد ؟
و الجواب رغم أن وجود الله أمرا بديهيا إلا أن البعض أنكر وجوده بسبب شبهات و مؤثرات خارجية تجعله يغفل أو ينكر هذه البديهة فقد تختلج شبهة في الذهن تسبب مشكلة للإنسان، فيظن أنَّ هذا الضروري الواضح ليس بضروريٍ ، مثلاً استحالة اجتماع النقيضين من البديهيات الأوليَّة، بل هي أساس جميع البديهيّات - كما سيتَّضح - ولكن ربَّ شبهة تشكك في هذا البديهي، فيتصوَّر البعض أنّه من الممكن اجتماع النقيضين كما لو توهَّم أنَّ بين النور والظلمة حالةً ليست من الظلمة وليست من النور! و و البديهي بديهيٌ على أي حال .

و من أثر عنه إنكار و جود الله في البشر قليلون جداً على مرّ التاريخ مقارنة مع من يثبت وجوده ، و هذه القلة على قسمين :
أحدهما : قسم ينكر وجود الله ظاهراً فقط ، مع إيمانه بخلاف ذلك في قرارة قلبه و أشهر هؤلاء : فرعون موسى وأمثاله .
قال الله تعالى في حقهم : ﴿ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾
[6] .
الثاني : قسم آخر هو في الحقيقة معترف بوجود صانع مدبر خالق ظاهراً و باطناً ، غير أنه يحيل ذلك إلى الطبيعة أو غيرها، مما يدل على وجود علوم أولية بديهية مشوبة بالشبهات و المؤثرات الخارجية .

و إن قيل نفوس العقلاء تتطلع إلى الاستدلال على وجود الله فلو كان أمرا بديهيا لما تطلع للاستدلال عليه :
و الجواب الاستدلال على وجود الله رغم بداهته من باب تعدد الأدلة ،و تعدد الأدلة يزيد في التصديق، واليقين، والمعرفة .
.

و الإقرار والاعتراف بالخالق فطري و ضروري في نفوس الناس، وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما يفسد فطرته و ما يجعله يغفل عن الأمور البديهة حتى يحتاج إلى نظر تحصل له به المعرفة .

و زعم الملاحدة أن وجود الله حتى يثبت واقعاً لابد أن يثبت بدليل تركيبي و القضايا التركيبية هي فقط التي تصف الحقائق نتيجة عدم اعترافهم بمعارف عقلية ضرورية سابقة على التجربة و اعتبارهم التجربة الأساس الوحيد للحكم الصحيح و لذلك حددوا طاقة الفكر البشري بحدود الميدان التجريبي ، و أصبح من العبث كلّ بحث ميتافيزيقي أو دراسة لمسائل ما وراء الطبيعة ، على عكس المذهب العقلي تماماً .

و الجواب عن هذه الشبه أن مقولتكم : أن أساس المعرفة القضايا التركيبية و للحكم على الأشياء لابد من التجربة إن كانت خطأ سقط المذهب التجريبي بانهيار قاعدته الرئيسية ، وإن كانت صواباً صحّ لنا أن نتساءل عن السبب الذي جعلكم تؤمنون بصواب هذه القاعدة ، فإن كنتم قد تأكّدتم من صوابها بلا تجربة فهذا يعني : أنّها قضية بديهية وأنّ الإنسان يملك حقائق وراء عالم التجربة ، وإن كنتم قد تأكّدتم من صوابها بتجربة سابقة فهو أمر مستحيل ; لأنّ التجربة لا تؤكّد قيمة نفسها .

و بمقولتكم : أن أساس المعرفة القضايا التركيبية و للحكم على الأشياء لابد من التجربة لن تستطيعوا الحكم باستحالة شيء أو بالضرورة شيء آخر ومع سقوط مفهوم الإستحالة يكون التناقض ممكناً ومع إمكانه تنهار العلوم .

و هناك عدّة أشياء لم تكشف التجربة عن وجودها ، بل دلّت على عدمها في نطاقها الخاصّ ، ومع ذلك فنحن لا نعتبرها مستحيلة ، ولا نسلب عنها إمكان الوجود كما نسلبه عن الأشياء المستحيلة ، فكم يبدو الفرق جليّاً بين اصطدام القمر بالأرض ، أو وجود بشر في المرّيخ ، أو وجود إنسان يتمكّن من الطيران لمرونة خاصّة في عضلاته من ناحية ، وبين وجود مثلّث له أربعة أضلاع ، ووجود جزء أكبر من الكلّ ، ووجود القمر حال انعدامه من ناحية اُخرى . فإنّ هذه القضايا جميعاً لم تتحقّق ولم تقم عليها تجربة ، فلو كانت التجربة هي المصدر الرئيسي الوحيد للمعارف لماصحّ لنا أن نفرّق بين الطائفتين ; لأنّ كلمة التجربة فيهما معاً على حدّ سواء ، وبالرغم من ذلك فنحن جميعاً نجد الفرق الواضح بين الطائفتين : فالطائفة الاُولى لم تقع ولكنّها جائزة ذاتياً ، وأمّا الطائفة الثانية فهي ليست معدومة فحسب ، بل لا يمكن أن توجد مطلقاً ، فالمثلّث لا يمكن أن يكون له أضلاع أربعة سواءٌ اصطدم القمر بالأرض أم لا . وهذا الحكم بالاستحالة لا يمكن تفسيره إلاّ على ضوء المذهب العقلي بأن يكون من المعارف العقلية المستقلّة عن التجربة .

و مبدأ العلّية لا يمكن إثباته عن طريق التجربة ، و التجربة لا يمكنها أن توضّح لنا إلاّ التعاقب بين ظواهر معيّنة ، فنعرف عن طريقها أنّ الماء يغلي إذا صار حارّاً بدرجة مئة ، أو أّنه يتجمّد حين تنخفض درجة حرارته إلى الصفر ، وأمّا سببية إحدى الظاهرتين للاُخرى والضرورة القائمة بينهما فهي ممّا لا تكشفها وسائل التجربة مهما كانت دقيقة ومهما كرّرنا استعمالها و إذا انهار مبدأ العلّية انهارت جميع العلوم الطبيعية .

و الخلاصة أن زعم الملاحدة باستحالة إثبات وجود الله لأن الله لا يثبت إلا بالقضايا التركيبية و القضايا التركيبية تقوم على التجربة والمشاهدة و هذا غير ممكن زعم باطل مبني على أساس أن أساس العلوم هو التجربة و هذا قول فاسد لا أساس له من الصحة و وجود الله أمر بديهي لا يحتاج إلى إثبات .

جامع الأدلة على وجود الله مع نقد شبهات الملاحدة حولها سلسلة متجددة _ المقدمة

جامع الأدلة على وجود الله مع نقد شبهات الملاحدة حولها سلسلة متجددة





المقدمة






الحمد لله وحدهوالصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :

فقد فطر الله - سبحانه و تعالى - العباد على معرفته وتوحيده وتعظيمه ، وهذه هي الحنيفية التي خلق الله عباده عليها، كما قال سبحانه : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[1] .

و من رَحْمَة الله - سبحانه و تعالى - بعباده أَن جعل الأدلة و البراهين على وجوده و ربوبيته فطرية بديهية ظَاهِرَة ، يُؤمن بهَا ويدركها أقل النَّاس علما ، بل إِن أدلة وجوده و ربوبيته سبحانه لوضوحها وظهورها تدفع الإنسان اضطرارا و فطرة إلى الإيمان به سبحانه حتى عوام الناس .

و روي أن فخر الدين الرازي كان يمشي في طريق وخلفه تلاميذ له أكثر من مائة أو مائتين، فمروا على عجوز فاستغربته وقالت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو عبد الله الرازي العالم الجليل يحفظ ألف دليل على وجود الله تعالى قالت العجوز : أفي الله شك[2] و صدق الله إذ يقول ﴿ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴾[3] .

و قوله تعالى : ﴿ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي أيشك في الله حتى يطلب إقامة الدليل على وجوده؟ وأي دليل أصح وأظهر من هذا المدلول؟ فكيف يستدل على الأظهر بالأخفى؟ ثم نبهوا على الدليل بقولهم فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[4] .

سبحانه أفي وجوده شك، فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة، ولكن قد يعرض لبعضها شك واضطراب، فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده؛ ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ الذي خلقها وابتدعها على غير مثال سبق ، فإن شواهد الحدوث و الخلق و التسخير ظاهر عليها ، فلا بد لها من صانع ، و هو الله لا إله إلا هو ، خالق كل شيء و إلهه و مليكه[5] .

و رغم أن الإيمان بوجود الله و ربوبيته أمر معترف به عند الأمم إلا أن شواذ من الناس قد أنكروه لشبه عندهم أفسدة عليهم ما تدركه الفطر و بداهة العقول فضلا عن الشرائع السماوية .

و الإيمان بالخالق ووجوده يكون فطرياً ضرورياَ في حق من سلمت فطرته، و قد يحتاج بعض الناس إلى أدلة على وجوده سبحانه عند تغير فطرهمو ما يحصل من ضلال أو انحراف في هذه الفطرة أمر طارئ على هذه الفطرة السليمة فالإنسان قد تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف عن المعبود الحقو البشر جميعا في كل العصور تجدهم يبحثون عن اله يعبدونه و هذا استجابة لنداء مرتكز وموجود فيداخلهم وهذا يفسر اتخاذ من لم يصلهم منهج واضح عن الخالق بالهة من كل صنف يعبدونهم .

و رغم أن الأدلة على وجود الله وربوبيته بديهية واضحة إلا أن الفلاسفة و أهل الكلام قد تكلفوا الأدلة وجعلوا الأدلة على وجود الله معضلةكبرى، وهي في الحقيقة من أيسر البراهينلهذا لا حاجة لتكلف الأدلة، لأن الواضح لا يحتاج إلى توضيح، والظاهر لا يحتاج إلى استظهار .

و نظرا لانتشار الإلحاد بسبب قلة العلم و ازدياد الجهل و الرغبة في التحلل و التحرر من قيود العفة و الأدب أحببت أن اذكر بعض من الأدلة على وجود الله سبحانه ناقدا ما يثيره الملاحدة حولها لعل الله يجعل هذا السفر سببا في هداية ملحدا أو تثبيت إيمان متذبذبا أو زيادة إيمان مؤمنا فاللهم وفقني و سددني و اجعل عملي خالص لوجهك 






[1]- الروم الآية 30 
[2]- شرح العقيدة الطحاوية لابن جبرين
[3]- إبراهيم الآية 10
[4]- التفسير القيم لابن القيم ص 54
[5]- تفسير بن كثير 4/482
__________________

 
Design by قوالب بلوجر | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codesمحترفى بلوجر